عمر فروخ

773

تاريخ الأدب العربي

السلطان الناصر قلاوون الذي كان قد جاء إلى عرش المماليك البحرية في مصر للمرّة الثالثة ( 697 ه ) ومدحه . ثم عاد إلى ماردين . وكانت وفاة صفيّ الدين في بغداد ، في أوائل سنة 750 ه ( 1349 م ) . 2 - كان صفيّ الدين الحلّيّ شاعر عصره وأشهر شعراء زمانه برغم تقليده للشعراء العبّاسيين في المعاني والأغراض والأسلوب . وقد كان حسن الصناعة بارعا في الصياغة مجيدا في القصائد الطوال وفي المقطّعات . ثم إنه نظم في معظم أنواع الشعر من القصيد والمشطّر والمخمّس والموشّح ، وكان أحيانا يتكلّف في الصناعة تكلّفا بعيدا . وإذا نحن استثنينا البوصيريّ كان صفيّ الدين أول من قصد نظم البديعيّات ( القصائد في مدح الرسول ) أو جعل منها فنّا قائما بنفسه على الأصحّ . وله القصائد الأرتقيّات في مديح الملك المنصور ( من آل أرتق ) جعل أوائل حروفها مثل رويّها ، نحو : حمراء لو ترك السقاة مزاجها * أمست لنا عوضا عن المصباح . حقّ الصبا دين عليك فوفّه * بالشرب بين خمائل ورداح . وعدد هذه القصائد تسع وعشرون بعدد حروف المعجم . ثم له قصيدة كلّ كلمة من كلماتها مصغّرة : نقيط من مسيك في وريد * خويلك أو وسيم في خديد ؟ 3 - مختارات من آثاره - مدح صفيّ الدين السلطان الناصر قلاوون بقصيدة وازى بها قصيدة المتنبّي في كافور : « بأبي الشموس الجانحات غواربا » . أسبلن من فوق النهود ذوائبا * فتركن حبّات القلوب ذوائبا « 1 » ، وجلون من صبح الوجوه أشعّة * غادرن فود الليل منها شائبا « 2 » . بيض دعاهنّ الغبيّ كواعبا ، * ولو استبان الرشد قال كواكبا « 3 » .

--> ( 1 ) أسبل : ألقى ، أنزل ، غطى . ذوائب جمع ذؤابة : الضفيرة من شعر . ذوائب جمع ذائبة . ( 2 ) جلا : أزاح ، أظهر ، كشف ، أبرز ( رفعن اللثام عن وجوههن فظهرت وجوههن البيض كأنها الصبح ) . الفود : الشعر المجاور للأذن . فود الليل : الليل . غادرن : تركن ( لما كشفن عن وجوههن أصبح الليل منيرا - أبيض كأنه شائب ) . ( 3 ) بيض ( نساء جميلات ) . الكاعب : التي كعب ( استدار ) ثدياها ( في أول صباها ) . دعاهن الغي كواعبا ( سماهن نساء ) . استبان : ظهر ، وضح ( لو ظهر له وجه الصواب لقال هن كواكب لكثرة جمالهن ) .